السيد مصطفى الخميني
370
تفسير القرآن الكريم
التكوين ، ونحن قد أثبتنا في العلوم البرهانية ، حدوث العالم بإقامة البراهين القطعية عليه ، وعلى أن جواهر العالم والصور الطبيعية للأجرام السماوية والاسطقسية ، كلها تدريجي الكون سيالة الحصول غير قارة الوجود ، كالحركة المتصلة ومقدارها من الزمان ( 1 ) . انتهى . ويتوجه عليه : أن الآية لا تدل على ذلك ، بل الآية تدل على أن كل ما أمكن أن يتربى فمربيه رب العالمين ، وأما أن كل موجود في هذا العالم يتدرج من النقص إلى الكمال ، فهو يطلب من مقام آخر . وبعبارة أخرى : كما أن معنى الرب ، يستلزم كون المراد من العالمين عالم الماديات العلوية أو السفلية ، ولا يشمل المجردات المحضة التي لا تتدرج في الوجود ، ولا تتحرك نحو الكمال ، بل هي الإبداعيات المفارقة للمواد والأزمان ، كذلك هو يستلزم اختصاص الربوبية بما يمكن أن يطرأه التدرج ، كما في المقولات الأربع العرضية ، وأما في مقولة الجوهر فلا يمكن مثلا ، فلا تشملها الآية الكريمة الشريفة ، فما في كلمات الصدر المتقدم وصاحب الحكمة المتبالية ، لا يخلو عن تأسف . نعم يمكن دعوى : أن قضية العموم خروج جميع العوالم من النقص إلى الكمال ، وجميع الأشياء من القوة إلى الفعل قضاء لحق عمومية ربوبيته ، ولكن قد خرجنا عن هذا العموم ، لقيام القرينة العقلية في الإبداعيات ، فيبقى الباقي تحته ، فإن البرهان على امتناع الحركة الجوهرية ، فتكون تلك أيضا خارجة ، وإلا فقضية الكتاب خروج جميع
--> 1 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 81 .